صالح مهدي هاشم

56

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

ذاك ، وتلك الأمور كان قد استوعبها أخو الطاهر الأصغر الأمير آبو الحسن علي أكثر من الطاهر ، الأمر الذي مال اليه الخليفة ، واضطره إلى إقالة ولي عهده وتنصيب أخيه الأصغر . ودليلنا على ما نقول حكاية ابن الأثير في تاريخه : كان من عادة الناصر ان يرفع اليه حراس الدروب في كل صباح بما كان عندهم في المحال من الاجتماعات الصالحة والطالحة ، فلما ولي الظاهر آمر بتبطيل ذلك كله وقال : أي فائدة في كشف أحوال الناس وهتك أستارهم ، فقيل له : ان ترك ذلك يفسد الرعية فقال : نحن ندعو اللّه ان يصلحهم « 1 » وهذه وجهة نظر قاصرة ولا ريب في حساب سياسات الدول . سوء طالع الأمة ان يموت شابا الأمير علي ، الذي دربه أبوه على أعمال ستراتيجية واطلعه على دقائق جهازه الضخم ، ليتولى آمر العرب والمسلمين رجل عاجز يفتح دكانه عصرا ليسهم في غروب شمس الآمة . . . . لو كان الخليفة الظاهر بأمر اللّه رجل دولة محنكا خبرته الأيام ، وعركته السنون الطوال وليا لعهد خليفة ( كان من أكبر ساسة العالم وأذكياء الدنيا وأبطال العالمين وكان فخرا للعرب المسلمين ) كما وجده الدكتور مصطفى جواد . . . أقول : لو أن الظاهر كان غير ما كان : لتسلم الحكم من جارية أبيه في السنين الثلاثة الأخيرة من حكم الخليفة الناصر الذي بقي فيها ( عاطلا عن الحركة بالكلية وقد ذهبت إحدى عينيه والأخرى يبصر بها إبصارا خفيفا ، ) « 2 » ولما ترك الآمر لمحظية أبيه ، الست شمائل شجرة الدر التركية ، وجعلها تستمر في أن تكتب لأبيه وتقرأ له المطالعات الواردة عليه لما تغير نظره ، « 3 » ولاملى الخليفة على ولده ،

--> ( 1 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 13 ص 107 - 108 ( 2 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج 9 ص 360 - 361 ، ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 13 ص 1 - 6 ، ابن خلدون ، ج 3 ص 657 - 660 ، الملك الأشراف الغساني ، العسجد المسبوك . . . ج 1 ص 414 ( 3 ) الحوادث الجامعة ، ص 126